الشيخ الجواهري
107
جواهر الكلام
الودعي ، فلا يجوز بقاؤه على حكم الوديعة ، وبالجنون مثلا ونحوه تنتقل ولاية تصرفه إلى غيره ، ولا عقد مع غير الودعي فلعله لذلك كانت الأهلية معتبرة فيهما في الابتداء والاستدامة . { و } على كل حال مع البطلان { تكون } العين حينئذ في يد الودعي أو في يد من وضع يده عليها حسبة { أمانة } شرعية ، لعدم إذن المالك الصوري ، وحصول الإذن من المالك الحقيقي في الاستيلاء عليها للرد حسبة ، وحينئذ يلحقها حكم غيرها من الأمانات الشرعية ، من نحو وجوب ردها إلى مالكها ، أو ولي أمره ، أو إعلامه على القولين فورا على وجه لو لم يبادر لا لعذر شرعي ضمن ، ولم يبق لها شئ من أحكام الوديعة حتى قبول صاحبها في ردها ، فإنه لا يقبل لما عرفت من انفساخ عقد الوديعة . نعم لو كان تأخيرها مثلا في صورة موت المودع ، لعدم العلم بانحصار الوارث المعلوم كونه وارثا ، أو للشك في كونه وارثا ، ولم يكن حاكم يرجع إليه ، ففي المسالك " الأقوى عدم الضمان ، خصوصا مع الشك في كون الموجود وارثا ، لأصالة عدمه ، وأما مع العلم بكونه وارثا فالأصل أيضا عدم استحقاقه جميع المال ، والعلم بكونه مستحقا في الجملة لا يقتضي انحصار الحق فيه ، وأصالة عدم وارث آخر معارض بالأصل المزبور ، فيبقى الحكم في القابض ، ووجوب البحث عن المستحق كنظائره من الحقوق ، ومثله يأتي فيما لو أقر بمال المورث زيد ، فإنه لا يؤمر بتسليم جميع المقربة إليه إلا بعد البحث ، حتى لو ادعى انحصار حق الإرث في الموجود مع الجهل ، ففي جواز تمكينه من دفعه إليه وجهان ، من اعترافه بانحصار الحق فيه ، فيلزم بالدفع إليه ، ومن أنه إقرار في حق الغير حيث يمكن مشاركة غيره له فيه إلى أن قال : - ولو أخر تسليم الوديعة إلى الوارث ليبحث عن وصية الميت أو إقراره بدين ونحوه ، فالأقرب الضمان ، لأصالة عدمه ، بخلاف الوارث " . لكنه كما ترى خصوصا ما ذكره في الاقرار الذي لا ريب في حجيته على المقر الذي هو مخاطب بايصال المال ، والبحث فيه وفي سابقة مع عدم حصول العلم به لا يجعل